عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
582
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
يتصرف فيه تصرفًا مراعًى بظهور صاحبه ؛ فإن لم يظهر استمر التصرف في المالين عَلَى ما كان عليه من الصحة ، وإن ظهر صاحبه ؛ فإن كان عين المال موجودًا وجب رده عَلَى صاحبه ، وإن كان مستهلكًا فهل يضمن له أم لا ؟ عَلَى قولين مشهورين ، وقد حكاهما الأصحاب روايتين عن أحمد في مال المفقود ، وإن كان المنصوص عنه في أكثر الروايات عدم الضمان . وكذلك عنه في اللقطة روايتان أيضاً حكاهما ابن أبي موسى ، ومن هنا حكم الصحابة - رضي الله عنهم - بأن أم ولد المفقود إذا جاء وقد تزوجت فإنهم خيروه بينها وبين الصداق الَّذِي دفعه إليها ؛ لأنّ الزوجة ليست ملكًا له ، وإنما كان يملك الانتفاع ببعضها ، وفي مقابلة ذلك بذل لها الصداق ، فلذلك خير بين المال الَّذِي لزمه مقابلة البضع وبين عوضه وهو البضع ، وحينئذ فلا فرق بين قسمة ماله بين ورثته وبين عتق أمهات أولاده ، وليس هذا من قبيل الحكم بالعتق مع الشك في شروطه ، وإنما هو من قبيل التصرف في مال من أيس من وجوده لفقده ، وأيضًا فما ذكر من الفرق غير صحيح عَلَى مقتضى سواعد مذهب أحمد ؛ فإن { العتق } ( 1 ) عنده يحكم به مع الشك في عين من وقع عليه ، كما يحكم إخراج المعتقة المسببة عنده بالقرعة ، ويكون ذلك مراعاة بدوام النسيان عَلَى أحد الوجهين ؛ بل وفي الطلاق أيضاً كذلك عَلَى الصحيح المنصوص عنه وعليه أكثر الأصحاب ؛ فإن قيل فأحمد يحتاط للأبضاع ويفرق بينها وبين المال ، ولهذا قال فيمن مات بأرض غربة ولا وارث له : إنه يجوز لمن معه أن يجمع ماله ويبيعه إلا الجواري ؛ فإنه لا يبيعهن إلا الحاكم ، وعلل بأن البضع يحتاط له ، فلا يجوز أن يباع إلا بإذن الملك أو الحاكم ، وكذلك فرق بين بيع المدبرة والمدبر في رواية عنه لهذا المعنى ، وهذا يقتضي أن يفرق هاهنا بين مال المفقود وأمهات أولاده وهذا التفريق لم يقل به أحد في مال
--> ( 1 ) في " الأصل " : " المعتق " والمثبت أنسب للسياق .